4.95EUR

ظل الأفعى
[532]

Yousouf Zidan: Zellul Af′a(Historical Novel)
الناشرٍ: دار الشروق /2009 / عدد الصفحات: 135 / جديد /رقم الطبعة: 1

وقد قدم الكاتب الكبير جمال الغيطاني رؤية إبداعية نقدية ، قال : أولا ألتقط وصف كاتبنا الكبير يوسف الشاروني للعمل بأنه فريد ، وهو عمل فريد فعلا في الكتابة الرواية ، وعندما أتكلم عنه لا أستطيع أن أفصل بين الشخصي وبين الأدبي في تقديمي ، لأني في حوار مستمر مع د.يوسف منذ أكثر من ربع قرن ، هو له طريقة خاصة في الحكي وله ذاكرة لم أعرف أديبا أو باحثا يتمتع بمثلها ، ذاكرة حادة ، تحتفظ بنصوص عديدة جدا وحكايات وموروثات شعبية ، أذكر أنه من حوالي عشرين عاما كانت تتلبسه حالة من الحكي فسألته بدهشة : لماذا لا تفكر في كتابة الرواية ، لعله يذكر هذا الحوار بيننا ، شخصيا لم أفاجأ عندما أخبرني أنه انتهي من عمل روائي ، لأني أعرف أن عنده هذا الهاجس ، لكن المفاجأة كانت في النص نفسه ، النص يستعصي إذا فكرنا بطريقة النقد العادية علي التصنيف، وهذا يلتقي معي من ناحية أنني ضد التصنيف ، يعني ربما في الثلاثين عاما الأخيرة فيما أكتب لا أفكر كثيرا في مسألة التصنيف ، الرواية يجب أن تكتب هكذا ، بل إن الدرس الذي استفدته منذ بداية مشواري الأدبي هو ألا أفرض قانونا مسبقا علي النص الأدبي الذي أكتبه ، بحيث لا ألتزم بقواعد أو قوانين بشرط أن يجيء النص أدبيا ، فالنص الذي أمامنا ( ظل الأفعى) نص مثير ، غريب ، لأنه لا يلتقي مع الأصول النصية الأخرى إذا جاز التعبير ولكن له قانونه الخاص وله رؤيته الخاصة ، أولا أعتقد أن النص ممتع علي مستوى قراءته . نحن أمام نص يتكون من نسقين في رأيي الأول هو تلك العلاقة الفريدة التي طرفها عبده والأنثى نواعم ، وأرجو أن نتوقف هنا عند اختياره لاسم عبده ، فرغم المشاهد المكتوبة بأسلوب رفيع جدا يقف علي ناصيته الشعر والنثر ويصف فيه لعلاقة الحسية بشكل ربما أقول أنه فريد في الأدب العربي ، لكن هناك ثمة عبودية في هذا الـ(عبده) في مواجهة الأنثى ، فالأنثى أقام لها المؤلف صرحا من الفعل وصرحا الإلقاء والتلقي بحيث أصبحنا أمام علاقة فيها درجة عالية من الواقعية وفيها شطحات يستفيد منها د.يوسف زيدان من خبرته ومعرفته ، فهو ليس دارسا للصوفية فقط وليس محققا لنصوص مهمة ولكنه كان صوفيا بالممارسة ، مارس التصوف ومر بتجارب روحية عنيفة جدا ، ليس من أولئك المثقفين الذين يدخلون الصوفية من باب النص فلا يعرفون منها إلا الشكل ، هو عايش وعاني وكتب ، فهنا رغم التفاصيل الواقعية الشديدة والتفاصيل الحسية المذهلة التي فاجأني بها في وصفه لجسد المرأة وفي وصفه للعلاقة الحسية بين الرجل والمرأة ، لكن هناك ما يجعلني أقول أن هذه ليست علاقة حسية بالشكل الذي يمكن أن يتوقف عنده البعض ، ثمة شيء أكبر يلوح في إشارات وإيماءات سواء تتعلق بالأنثى الموضوع أو مسار العلاقة أو بموقف عبده من هذه العلاقة التي يتمرد عليها في النهاية ، ورغم التقديس الموجود للمرأة إلا أنني أتوقف أمام عبارة عندما يسير بمفرده ويقول سوف أحضرهن هنا واحدة واحدة وكأنه ينتقم من شيء ما ، لا أدري ما هو بالضبط ، هذا هو النسق الأول . ننتقل إلي نسق أخر مغاير تماما في البنية وفي التركيب وهو الجزء الثاني من الرواية الذي يبدو متناقضا مع الجزء الأول ، لأنه نفاجأ أن الكاتب يفتح نافذة علي داخل هذه الأثنى من خلال الرسائل الموجهة إليها من أمها ، رسائل سيدة حاصلة علي الدكتوراه ، هنا حيلة فنية استطاعت استيعاب مستويات ثقافية عالية جدا ، أحيانا كنت وأنا أقرأ أرى أو أحس أنها تثقل النص ، يعني الاستعارات سواء من عشتار ، وعشتار لها معنى فيما يتعلق بالأنوثة ، هناك مثلا تلخيص لأوبرا كارمينا بورانا والتي لا يكف د.يوسف زيدان عن سماعها ويكاد يحفظها عن ظهر قلب ، لكن بعد أن انتهيت من قراءة الرواية وجدت أن هذه النصوص تلقي تفسيرات لرؤيته للأنثى ، بعض أجزاء الرواية فيها كتابة جديدة ، الرواية هنا ليست حدثا فقط ولكن مصدرا خصبا لكل ما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بالأفعى الأنثى .، علي سبيل المثال يوسف زيدان عنده اشراقات غاية في الذكاء عندما يقول مثلا عندما أرادوا تشبيه الجيوش فقالوا الجيوش تزحف مثل الحية ، أيضا هناك معرفة بعالم الأفعي ، يكاد المرء يقول أنه أمام دائرة معارف صغيرة في معرفة الأنثى ومعرفة ما يتعلق بها في التراث الشرقي القديم وفيما يتعلق بالأفعي نفسها ، الأفعى التي كانت مقدسة ، الأفعى التي كانت مجنحة ، يعني عندما كان المصريون القدماء يريدون رسم رمز للحماية علي واجهة المعبد كانت ترسم الكبرى مجنحة ، رمز حماية ملوك مصر الأقدمين ، وكما يذكر د. زيدان جميع أنواع الأفاعي لا تبادر بالهجوم لكن تهاجم إذا هوجمت ، هذا الجانب طبقا للمقاييس القديمة كان يمكن للنقاد اعتباره مخلا بالبناء ، لكن نحن أمام بنية تتكامل من حيث النص الذي يفضي لمعلومة ومن حيث التأمل ومن حيث النص الشعري المقتبس من آخرين بالإضافة للمغامرة نفسها التي توصف العلاقة بين الرجل والأنثى ، طبعا العلاقة شديدة التعقيد ، وأرى أن هذه الرواية نص لتمجيد الأنثى ، لتمجيد الأنثى رغم موقف العقل رغم موقف الذكر من الأنثى التي علي علاقة بها والتي تبلغ مشاهد العلاقة الحسية في كثير من الصفحات درجة من الرفرفة والروحانية عالية جدا ، وخاصة عندما يفنى الرجل في المرأة ، لكن هو أيضا يؤكد أن هناك نظرة تتسرب من ألف ليلة وليلة عندما يصف العلاقة كأنها صراع ، وهو تقريبا تأثر بألف ليلة وليلة في هذا الجزء ، لأنه في ألف ليلة وليلة كان دائما التعبير الذي يستخدم هو تعبيرات عسكرية (فسلط عليها مدافعه فوجدها درة لم تسقب ومطية لغيره لم تركب) ويبدأ الكلام عن العلاقة وكأنه يتكلم عن معركة حربية بتعبيرات عسكرية ، يوسف زيدان تأثر بهذا في بعض المواقع في الرواية يقول ( قد لفه انتشاء لا محدود بهذا التحكم الفريد لم يأبه بجفاف حقولها ، لم يلحظ أن كل حصونها انهدمت ، وأنه دك كل أسوارها ، لم يكن منشغلا بها وإنما به ، به غضب موروث وقد آن وقت الانتصار والظفر ) معركة لكنها معركة بين عنصرين كل منهما يكمل الآخر ، لأنه رغم الوعي بهذه المعركة وحدة النزال في كل موضع في الرواية يؤكد الراوي أنه يكمل نقطة الدائرة والدائرة هي الأنثى في الأصل ، هناك مضمون فكري خطير في الرواية يفضي به إلينا يوسف زيدان مباشرة ببساطة وربما يساعده علي ذلك ثقافته الفلسفية العميقة وتأملاته في العلاقة بين الأنثى وبين الرجل ، بين عنصري الحياة ، ومسار الأنثى في التاريخ من خلال الأديان يعني علي سبيل المثال هو يفتتح أحد الفصول في تأملات بين اليهودية والإسلام ، أني أعتقد أن هذا عمل مثير جدا للجدل سواء علي مستوى كتابة الرواية لأنه يغامر بنا في طريق غير معهود في كتابة الرواية
Reviews

Authors
Quick Find
 
Use keywords to find the product you are looking for.
Advanced Search








0 items
Manufacturer Info
Other products
Languages
English Deutsch french
osCommerce