6.95EUR

عراقى فى باريس
[1297]

Samuel Shamoun: Iraqi fi Paris (Novel, Iraq)
الناشرٍ: دار الشروق /2009 / عدد الصفحات: 349 / جديد /رقم الطبعة: 1
كانت السينما هاجسه، وأن يصبح مخرجا سينمائيا في هوليوود، كان حلمه الذي رافقه في مسيرة حياته. فإذا ما وصفته امرأة بأنه يشبه بحارا قديما، أيقن أنه سوف يصبح ممثّلا. تتناقله المنافي وتستضيفه "الزنازين الشقيقة" ثم يعيش حياة بوهيمية عبثية. مواجهة أجهزة المخابرات العربية كانت صدمته الأولى، حيث يقابلها الكاتب ببراءة المواطن المغادر لتوه بيئته البريئة الطيبة. ففي المنطقة الشرقية في بيروت يقول لسجّانه: "اذا قتلتني يا طوني فان كثيرين سوف يحزنون عليّ" . وكأن القاتل الذي لا يقيم وزنا لحياة الآخرين يهمه حزنهم. وفي بيروت الغربية وفي مقهى الشموع حين هاجمه مسلح، أجاب: "الكتائب يريدون تفجير رأسي، و الفلسطينيون يريدون تفجير رأسي. ماذا فعلت؟ أنا شاب طيب وأحب مساعدة الآخرين." تبدأ رحلته في دمشق، محطته الأولى. عمل في الطباعة ليحصل على بعض النقود قبل متابعة رحلته إلى بيروت فأمريكا. في دمشق جنى عليه أسمه. فبعد أسبوع جاءهُ البوليس السري، فاعتقل وعذّب بتهمة انه يهودي عراقي. ثم يطلق سراحه بعد أن ينصحه رجل المخابرات بتغيير اسمه. في بيروت الشرقية، "تستضيفه" مليشيا حزب الكتائب بتهمة العمالة للفلسطينيين والسوريين، فيلقى من التعذيب ما يجعله يعتقد أن اعتقاله في دمشق كان مجرد مزحة. أطلق سراحه وعاد الى دمشق ومنها الى عمّان مستذكرا في الطريق كلمات قرياقوز ابن الحبانية بأن "الله هو أعظم كاتب مخطوطات!". في عمّان لم يمد له يد المساعدة أحد. وحده الفلسطيني بائع الشاي المتجول مد له يدا رحيمة إلى أن وجد عملا. عمل في الطباعة ووجد له مأوى في مكتب المحامي والروائي وجيه النجّار. ثم بدأ صموئيل بكتابة القصص القصيرة ونشرها في الصحافة الأردنية. كتب قصة رجل عاش يحلم بالعمل في السينما، وذات يوم، وعلى مدرج المسرح الروماني اكتشف أنه أصبح في الخمسين من عمره، ولم يعد بالتالي يناسبه هكذا عمل، أصيب بسكتة قلبية قضت عليه. فسأله رب العمل اذا ما كانت تلك نبوءة لما سيحل به. كتابة خطابات النعي والتعزية هي أكثر ما اشتغل به في عمّان. حتى خيّل أليه أنه "اذا استمرّ الأردنيون في الموت هكذا، فان إسرائيل ستجد أرض ميعاد جديدة بدون ناس". مجددا يداهم البوليس السري المكتب ويعتقله مع رب العمل وتستضيفه الزنازين مجددا، حتى وجد في اعتقاله لدى الكتائب مجرد مزحة أخرى، حيث المواطن في بلادنا مدان بهويته أو بمعتقده الديني. يطلق سراحه فينصحه رب العمل بالمغادرة الى بيروت الغربية مع كتاب توصية لعربي عواد "الحزب الشيوعي الفلسطيني - القيادة المؤقتة" حيث عمل في الإذاعة والأرشيف. يستحضرك الكاتب مرحلة الفاكهاني، بأبنيتها وناسها، بأحاديثهم وقعقعة سلاحهم، وفي الرواية تسجيل لأحداث تاريخية كادت أن تنسى. التنقل من بيروت الى طرابلس في الشمال اللبناني عن طريق قبرص، والقرصنة الإسرائيلية في عرض البحر، قد خبرها الكاتب حين قام بنقل كمية من الدم تبرعت بها النرويج أو الدنمارك. الاشتباكات الداخلية بين الفصائل المختلفة. جوازات السفر المزورة. ثم الغارة الإسرائيلية على الفاكهاني عام 1981، وهي مجزرة قتل فيها صديقه الفرنسي فرنسوا، الذي عمل مساعد طبيب مع المقاومة الفلسطينية. ومن بيروت ارتحل الى قبرص ثم تونس، ويستمر صموئيل يؤرخ لأحداث جرت هناك. وحين يشاهد أحد الحلاقين يختن طفلا يستدرجه الكاتب الى بيته ليختنه. في فرنسا حيث محطته قبل الأخيرة، يرسم الكاتب صورة حية لحياة اللاجئين في مراكز عيشهم، وهي في مجملها لا تختلف عن مراكز اللجوء في الغرب عامة. حيث تشكيلة أمم مختلفة الألوان والأعراق والديانات تتقاسم غرف سكن مشتركة. روائح الطعام التي لم يألفها أنف الغربي. الشبق الى الجنس، وكم من مرة اضطر الكاتب لمغادرة الغرفة والتسكع في الطرقات، حين تحضر صديقة "رحيم" مشاركه في الغرفة، فيشعر بأنه لاجىء في قصر رحيم وليس في فرنسا. ثم صعوبة الاندماج وتعلم اللغة. تقول معلمة اللغة الفرنسية عن أحد الطلبة المشاكسين "انه فقط يدافع عن نفسه ضد شيء جديد، لكني متأكدة انه بعد وقت قصيرسوف يتقن اللغة". يسرد الكاتب العديد من النوادر المضحكة. ولتعزية اللاجئين عن أوضاعهم، علقت في أحد المقاهي صورة كبيرة لفيكتور هيجو كتب تحتها "تذكر أنه هو أيضا كان لاجئا ذات مرة". وفي مركز اللاجيئن هذا كتب صموئيل مقاطع من مخطوطته "الحنين الى زمن الانكليز" في باريس قضى ليلته الأولى بلا مأوى، "هل عليّ الاعتراض على ماضيّ المروّع؟ لا أريد شيئا من ماضيّ. أنا أريد حياة جديدة". هكذا فكر في نفسه وهو يجوب الطرقات حتى مطلع الفجر. وكانت ايذانا ببدء حياة بوهيمية لا تعرف الاستقرار، حتى وصفه صديقه الايطالي دينو "بالعراقي التائه"، وقدمه صديقه مصطفى لصديقته "هذا صديقي الإله الأشوري الهارب من جحيم الميسوبوتوميا وشبه الجزيرة العربية ويريد أن يصبح راعي بقر". عرف صموئيل العديد من الشعراء والمثقفين العرب الذين عاشوا في باريس أو ترددوا عليها، سيما من مثقفي المغرب العربي، وخلف كل واحد منهم حكاية. يغرق الكاتب في سرد تلك الحكايا بما هو جزء منهم ومن مجتمعهم. فهذا صديقه الشاعر مصطفى يحذره من الاختلاط بالعرب وأن له تجارب مريرة معهم، ولكنه يناقض نفسه كعادة المثقفين، إذ لا يعطي المواعيد إلا في المقهى الذي يجتمع فيه غالبية المثقفين العرب. وصديقه الشاعر آدم يقول له."لن تحصل من اختلاطك بالعرب الا وجع الرأس، ابتعد عنهم قدر الامكان". الشاعر مصطفى لا يقيم في باريس بل يزورها مرارا، ويرى أن "...المثقفون العرب يعيشون في باريس في حالتين فقط، اما لجوء سياسي مثلك، او العمل في المجلات العربية في باريس أو لندن، وكما تعرف تلك مجلات تنتمي الى السعودية العربية أو القذافي او صدام حسين، وأنا كما تعرف شاعر فقير ومستقل". أما الصحفي السوري زياد فقد اعتزل الكتابة لأن "الصحافة في بلادنا ماخور" كما يرى. الصحفي عبد الوهاب يتجنب الجلوس في المقهى الذي يجتمع فيه الصحفيون، الذين يعملون في أجهزة مخابرات الحكومات العربية وسفاراتها في باريس. أما الكاتب فلا يرى أن الفضيلة في الابتعاد عن العرب، فهو كان يستدين المال منهم، وكثيرا ما استضافوه في بيوتهم سيما في أيام الشتاء الباردة. غرق الكاتب في ليل باريس بصخبه ونواديه الليلية ومطاعمه ومومساته، وحين يسأل أين يسكن في باريس يجيب "في كلّ باريس" أي في الطرقات. وحين تسأله سيدة بأنه يبدو وكأنه شخصية مشهورة يجيبها "نعم في البارات". كما أن الابتزاز والسرقات والفحش لكل منها حظها من تصوير الكاتب لتلك الأجواء. نادية فتاة مؤمنة، تتبع تعال الاسلام، وفي رمضان لا تمارس الجنس مع المسيحيين، لذا فقد عقدت والأخريات اتفاقا، بإرسال المسيحيين الى الفتيات الفرنسيات، وهن يرسلن لها الزبائن المسلمين من تركية والبوسنة، لكنها لا تمارس الجنس مع العرب، تقول "العربي يدفع في اليوم الأول التسعيرة كاملة، في اليوم الثاني يدفع النصف، وفي اليوم الثالث يبوح بحبه، ثم ينتقل للعيش معها، وبعد أيام يطالبها بالمال الذي تجنيه من عملها، وعندما تمرض ولا تستطيع الذهاب الى العمل يضربها." أعتقد أن هذه الرواية سوف تأخذ مكانتها الأدبية ضمن رواية السيرة الذاتية، خاصة وأن العديد من القراء وتحديدا العرب، سوف يجدون فيها لقطات من حياتهم، خاصة وأن تجربة المنفى قد أصبحت شائعة في حياة شعوب عربية، العراقي والفلسطيني. لذا أرى كم انه من المهم أن تنقل هذه الرواية الى اللغة العربية كي يرى الكثير من المثقفين العرب، حياتهم في المنفى معبرا عنها بشكل روائي. ولا أبالغ اذا قلت أنه عندئذ سيشعر بعض القراء أن هذه هي سيرتهم الذاتية، وليست سيرة صموئيل شمعون وأنّ الكاتب روائي من عيار يتجاوز أفق أمة العرب بكثير .. " انتهى كلام الروائية ( حنان بكير ) ونحن أيضاً نشيد بتلك الرواية وننصحك بقراءتها
التقرير الشهري لموقع دار الكتب
Reviews

Authors
Quick Find
 
Use keywords to find the product you are looking for.
Advanced Search
0 items
Manufacturer Info
Other products
Languages
English Deutsch french
osCommerce